السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )

382

الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "

الحسين ( عليه السّلام ) تدعوه إلى القيام ، بيد انّه اختار السكوت ما دام معاوية في الحكم . وقد مضى هذا العهد صعبا شاقّا على الشيعة « 192 » . بعد ان هلك معاوية ، جدّد أهل الكوفة دعوتهم للحسين بكتب بعثوها إليه ، فاستجاب ( عليه السّلام ) لهم ، وكانت واقعة كربلاء سنة ( 61 ه ) التي انتهت ظاهرا بالهزيمة والانكسار ؛ لعدم وفاء الناس واصطفافهم إلى جانب الامام . بيد انّ هذه الواقعة أحكمت في الواقع ، أساس التشيّع الثوري ؛ إذ لو لم تكن شهادة الحسين ( عليه السّلام ) بالصورة العجيبة التي وقعت فيها ، لتحوّلت الشريعة الاسلامية إلى شريعة أموية ، ولغدت الامّة الاسلامية أمّة يزيدية « 193 » ! عقب واقعة كربلاء وما حصله فيها ، نهض الشيعة وقاموا سنة ( 65 ه ) . بيد انه تمّ قمعهم ، فانصرفوا بعد ذلك - في ظاهرهم ، وبتوجيه من الأئمّة ( عليهم السلام ) - إلى الاهتمام بالشؤون العلمية وبثّ معارف الاسلام ونشر أحكام الدين والدعوة إليها ، بحيث لم يكن يبدو عليهم بحسب الظاهر سوى ممارسة هذه النشاطات . من جهة أخرى نهض عدد من بني هاشم في عهد بني اميّة وبني العباس ، وكان مآل ثوراتهم الانكسار ، كما حصل مع زيد بن علي الذي ثار سنة ( 122 ه ) في خلافة هشام بن عبد الملك « 194 » ، ويحيى بن زيد الذي ثار في زمان الوليد بن يزيد ، في حوالي سنة ( 125 ه ) ، ومحمّد بن عبد اللّه الحسني وأخيه إبراهيم ، اللذين

--> ( 192 ) الاخبار الطوال ، ص 204 . ( 193 ) الآيات والبينات ، ص 25 ، آية اللّه كاشف الغطاء . ( 194 ) التنبيه والاشراف ، ص 279 ؛ واليعقوبي ، ج 3 ، ص 65 .